أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
45
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ « 1 » أي ادرسوه وقيّدوه بالحفظ واعملوا به لأنّ من خالف شيئا لم يذكره وإن ملأ به فاه . قوله : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ « 2 » أي يعيبهم لقوله : أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ « 3 » ؟ ومنه : فلان يذكر الناس ، إذا كان عيّابا . قوله : يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى « 4 » أي يتوب وأنّى له التوبة ؟ والذّكر ضدّ الأنثى كما قابل بينهما تعالى في قوله : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 5 » ويعبّر به عن الجليل الخطير . ومنه الحديث : « القرآن ذكر فذكّروه » « 6 » أي عظيم فعظّموه . ويعبّر به عن القويّ الجلد . وفي الحديث : « هبلت أمّه لقد أذكرت به » « 7 » أي جاءت به ذكرا قويا . وجمعه ذكور وذكران . وكنّي بالذّكر عن العضو المعروف . والمذكر : المرأة التي ولدت ذكرا واحدا . والمذكار : من عادتها أن تلد الذكور . وقال « 8 » : [ من البسيط ] قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا ذ ك و : قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 9 » أي ذبحتم . والذّكاة : هي الذّبح الشّرعيّ بقطع الحلقوم - وهو مجرى الطعام - والمري - وهو مجرى الماء . واختلف في اشتقاقها ؛ فقيل : مأخوذ من ذكاة السنّ وبلوغ كلّ شيء منتهاه . ومنه : أذكيت النار : أقمت اشتعالها . وقيل : الذكاة : الحياة . ومنه : ذكت النار تذكو أي خبت « 10 » واتّقدت ، فيكون التّضعيف في « ذكّيتم » للسّلب نحو قرّدته : أزلت قراده . وقيل : الذّكاة : تطهير للحيوان وإباحة أكله « 11 » منه . ومنه
--> ( 1 ) 63 / البقرة : 2 . ( 2 ) 60 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) 36 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) 23 / الفجر : 89 . ( 5 ) 45 / النجم : 53 ، وغيرها . ( 6 ) النهاية : 2 / 163 . ( 7 ) النهاية : 2 / 163 . ( 8 ) ورد ذكره ، وفي الأصل : قد تجزى المرأة ( اللسان - جزأ ) . ( 9 ) 3 / المائدة : 5 . ( 10 ) لم ترد من الأضداد . ( 11 ) يعني الإنسان الذي يأكل الحيوان .